" كل نساء العالم تبدو كالطفلات مقارنة بها" ...هذا كان أنطباعه الأول حين رأها في صباح ما على بعد مئة خطوة أمامه خارجة من أحد الأزقة الصغيرة في كريتر ، في تحريف لمقولة الباحث البريطاني الذي قال يوما أن كل براكين العالم تبدو كالمفرقعات مقارنة ببركان عدن.
تذكر كلما كان يراقب مشيتها المتغالية في الأناقة قانونه الفيزيائي الأول الذي كان يعلمه لزملائه " عندما تتساوى كل الظروف والشروط فإن مشية بنات كريتر هي الأجمل في الدنيا" ، ورغم مرور الأعوام يبدو أن هذا القانون لم يتغير البتة ، كانت مشيتها الاخاذة متناغمة جدا كقصيدة ل"لطفي" على نغمات عود "قاسم" ، عرف الان أن الأثنان لم يكونا ليتعبا كثيرا في نظم القصائد أو في تأليف الألحان ، كان يكفيهما خطوات أحدى قريبات هذه الفتاة لتقفز الكلمات من ذاتها وهي موزونة و ملحنة بالفطرة.
في خطوة ما من المئة خطوة إختفى إحساسه بالجوع، لم يعد يفكر أن يشد الرحال لمقهى سكران لتناول"القراع" المكون من إقراص "المقصقص" و كوب الشاي "العيدروسي" ، كان إطلالتها لذيذة ك "خُصار" فردوسي يشبع كل الحواس ، ولم يعد يحتاج هو سوى لسيجارة ما بعد الإفطار ليكتمل كيفه النهاري.
حتى قطرات العرق التي تراكمت في جبينه أختفت في خطوة ما من المئة خطوة ، شيء ما كان يرافقها كهالة حاملة معها نسمات "برود" غارق باثار عطر "رزين" أو ربما "بخور" ، لم يكن يهتم بالمصدر لا هو و لا حتى الحجارة المتناثرة في دربها التي بدت مزهوة بعبق الرائحة أكثر منه.
في خطوة ما من المئة خطوة بدأت التفاصيل و الانثناءات في الوضوح أكثر ، كانت التفاصيل المرسومة في العباءة السوداء تختصر بطريقة مذهلة قوانين "ريمن" الهندسية حول شكل الكون ، و كان كل إنثناء فيها تصور ثلاثي الأبعاد مقتبس من قصيدة نزار " إن الأنوثة من علم ربي".
وقبل أن يفيق من تأملات الهندسة والشعر ، أطلت عينيها بشذا دنيا عسلية الرحاب، و للحظات ما فقد كل شعوره بما هو قبل المئة خطوة ، وبعد المئة الخطوة ، و اُختصرت حياته كلها لتلك الثواني الخمسين، وإذا به يهلوس ...كشيخ صوفي في لحظة تجلي:
"مدد يا عيدروس مدد" ...
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر، ٢٠٠٩
حدث صباح يوم ما في كريتر
Posted by
waqas
at
07:04 ص
1 comments
الإثنين، ١٦ فبراير، ٢٠٠٩
لم لم يحدث العالم قبل حدوثه....؟؟؟
وعشان تقرأ بكتاب تهافت الفلاسفة لأبو حامد الغزالي سوى... لازم أولا ترصع عقلك بكتاب "فكرة الزمن عبر التاريخ"، بعدين تحلي بكتاب "الكون في قشرة جوز"... ساعتها تقدر تفتهن بالقراءة كلمة كلمة.
بسؤال الفلاسفة القدماء و اصحاب نظريات العدم " لم لم يحدث العالم قبل حدوثه" يبدأ الكتاب في تناول أفكار فلسفية تتكلم على الوجود و الخلق و العلية و السببية و غيرها من الأسئلة التي يا طالما حيرتنا وحيرت العقل الإنساني، وحبة حبة ... كلمة بكلمة يبدأ حجة الأسلام بتناول الحجج واحدة تلو الأخرى.
صحيح أنه أبو حامد سبق بكذا مئة سنة "كانط" الذي يتشاطح فيبو الغرب بحديثه عن البديهيات المستقلة عن الحسيات ، و أنه بكلامه عن المعقول بحس العقل جعل عبارة ديكارت الشهيرة "Cogito ergo sum" مجرد أعادة صياغة و ترجمة لكلامه مش أكثر ، بس أحلى حاجة بالكتاب ده بالتحديد غير مسألة الحجج و النقاش أن الرجل هذا كان يتكلم "فلسفيا" من الف سنة عن نظريات "علمية" لساها طازة ما غلقتش قرن واحد حتى.
فلما تقرأ عبارة الغزالي " فكذلك إذا قيل لنا: هل لوجود العالم "قبل"؟ قلنا: إن عني به: هل لوجود العالم بداية أي طرف منه ابتدأ، فله "قبل" على هذا كما للعالم خارج على تأويل أنه الطرف المكشوف والمنقطع السطحي. وإن عنيتم بقبل شيئاً آخر، فلا "قبل" للعالم" ،" أو " وهذا كله لعجز الوهم عن فهم وجود مبتدأ إلا مع تقدير "قبل" له، وذلك "القبل" الذي لا ينفك الوهم عنه يظن أنه شيء محقق موجود هو الزمان." تحس أنك قدام واحد كان جالس بالغرفة نفسه حق عمنا انشتاين لما كان يصيغ نظريات النسبية العامة، فكلام ابو حامد مطابق تماما للمعادلات الرياضية الي تقول أنه في يوم معين كان للزمن بداية ، و انه قبل ذاك اليوم ما كانش في قبل ولا في زمن.
و لما تشوف كلماته الي تقول "هو كعجز الوهم عن أن يقدر تناهي الجسم في جانب الرأس مثلاً إلا على سطح له فوق، فيتوهم أن وراء العالم مكاناً إما ملاء وإما خلاء. وإذا قيل: ليس فوق سطح العالم فوق ولا بعد أبعد منه، كاع الوهم عن الإذعان لقبوله، ، وكما جاز أن يكذب الوهم في تقديره فوق العالم خلاء هو بعد لا نهاية له، بأن يقال له: الخلاء ليس مفهوماً في نفسه، وأما البعد فهو تابع للجسم الذي تتباعد أقطاره، فإذا كان الجسم متناهياً كان البعد الذي هو تابع له متناهياً، وانقطع الملاء والخلاء غير مفهوم فثبت أنه ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء، وإن كان الوهم لا يذعن لقبوله"، تقفز في رأسك كل الجرافات و الشروحات حق ستيفن هوكنج الي تتكلم عن محدودية المكان ، و عن عدم وجود "مكان" خارج حدود الكون الزمانية و المكانية.
تحية لأبو حامد ... المعلم الأول دون منازع ...
Posted by
waqas
at
12:11 م
1 comments
الإثنين، ٨ سبتمبر، ٢٠٠٨
البشارة..
كمعجزة نبي لا تحتاج أسبابا
تحمل لمن أطاعها تفاحتين
و تخبئ لمن عصاها شهابا
جلست تزرعين في عقلي فتنة
و تقودين في أفكاري انقلابا
تزرعين سماء أحلامي وردا
و تحولين ارض ذكرياتي خرابا
بلحظة أنسيتني كل ما اعلمه
كأن لم تكن امرأة ...لم يكن كتابا
و كأني قبلك ما عرفت منطقا
و قبل شفتيك لم ارشف رضابا
مشتت الأفكار أقف أمامك
اشتاق لخصرك و أخشى الاقترابا
وأجثو أمام ألف سؤال منك
بكل إرهاق لا املك جوابا
فأنا المجذوب أمام معبد عينيك
أقدم النذور و اقبل الأعتابا
وأنا الصوفي في محراب صدرك
كلما أتأمل جماله...أفقد الصوابا
اعلم أن في الطريق إليك
سأحارب أقدارا و صعابا
واني سأدان بتهمة التورط بك
و سأتلقى منك اللعنات والحرابا
لكني _و يا للغرابة_ سيدتي
انتظر بكل شوق ذاك العذابا
فلقاء نشوة الجنون بك
يسعدني جدا أن اُشنق عقابا
Posted by
waqas
at
11:21 ص
4
comments
الأربعاء، ٢١ مايو، ٢٠٠٨
مبادرة يمنية!!!
تفاجئ كل من نبيه بري و فواد السنيورة حين قرأا شروط المبادرة اليمنية لحل الأزمة اللبنانية ، فقد كانت المبادرة تنص على عودة قوى الموالاة الى "غزة"، مقابل الاعتراف بحكومة المعارضة و برئيس وزرائها اسماعيل هنية و انتقاله لرام الله ، كما نصت المبادرة على وقف إطلاق الصواريخ على أسرائيل مقابل فتح الحصار كاملا على القطاع.
المشكلة كانت أن الحكومة اليمنية أعلنت عن المبادرة بسرعة دون أن تكتب فيها أي شيء ، و تم شرح المشاكل للحكومة على أنها تشبه تقريبا الوضع في فلسطين، و لأن القربي كان مستعجل و كان من الصعب إحراج الحكومة، فقد قررت الحكومة اليمنية و بسرعة اتخاذ الإجراءات المناسبة.
وهكذا و بدون تردد عمل أحد الموظفين الكبار على فتح ملف الوورد المتعلق بمبادرة حل الأزمة الفلسطينية ، و اختيار خيار الاستبدال الموجود في قائمة تحرير ، فتم أستبدال كلمات "حماس" بكلمة "المعارضة"، و كلمة " فتح" بكلمة "الموالاة"، و ذهب القربي للقاهرة و هو يحمل أوراق المبادرة المعجزة.
الغريب أن المبادرة اليمنية لحل قضية فلسطين هي نفسها مبادرة غريبة ، فبالرغم من الصراع العقائدي بين كل الأطراف المتصارعة ، فقد وافق كل من فتح و حماس و مصر و سوريا والسعودية و ايران و الاردن وجامعة الدول العربية و حركة الأخوان المسلمين و اسرائيل و امريكا و روسيا والاتحاد الأوروبي و تشافيز والقذافي وبن لادن وبوش والصدر عليها ، في أول أتفاق يجمع كل أطراف الأزمة منذ 60 عام.
فحرصا على رتق الصدع الفلسطيني الفلسطيني كان على اليمن أن تتحرك وبسرعة بصفتها أحسن رتاقة في المنطقة ، لكن حماس و من ورائها سوريا و ايران يريدان شيء ما ، بينما فتح و من ورائها مصر وامريكا تريدان شيء اخر ، لذا فقد كان الحل بنود مبادرة خاصة لكل طرف ، ففي الورق الخاص بحماس كانت المبادرة تنص على تسليم حماس السلطة كاملة و انسحاب فتح من كامل الضفة ، وفي ورق فتح الخاصة كانت المبادرة تنص على تسليم فتح السلطة الكاملة و انسحاب حماس من كامل القطاع، و بعد التوقيع طلب الجانب اليمني من الطرفين ترك الورق في صنعاء حتى يتم التصوير و الأرشفة.
وهكذا عاد كل طرف لمنطقته و هو يؤكد موافقته على بنود المبادرة اليمنية و يطالب الطرف الأخر بتنفيذها، و تمر الأيام دون أن ينفذ ولو كلمة واحدة من ما كتب في الأوراق ، لتثبت المبادرة أنها بحق يمنية خالصة.
ترى لو قررت اليمن عمل مبادرة لحل الأزمة القبرصية، فهل سيوافق القبارصة الأتراك على الانسحاب من غزة لصالح القبارصة اليونانيين!!!؟؟؟؟
Posted by
waqas
at
07:16 م
2
comments
السبت، ١٧ مايو، ٢٠٠٨
صنعانية جننت بعدني ...1
"أنــي الـحـالـيـة أسـكـه أبـسـرني"
وفـتــشـــت خــنـتـهـا عـلـى تـحفة
من عيون خــضـر و خد لــــبـــني
"أني حالية؟" سألت و أنا أتسمع
جــفـنـها الـوردي وهـو لي يـغـني
جاوبتـهـا بسرعة وبـدون شــعــور
جمالك يا "جمرية ب"تانية" جنني
كنت أنفصالي و من بعد ما شفتك
صرخت "أنا وحدوي" "أنا يمني"
بالله عــليـــك لا تــرجــعـي الـخـنـة
و خــلـيـنـا شوية مفتهـن و متهني
جــاوبت نعم بـغمــزة من عيـونــها
ورموشها الساحرة التمت بتـــــأني
وجلست مستمتع أفكر بــكلمات
بدايتها "صـنعـانية جـنـنـت بعدني"
يتبع
Posted by
waqas
at
05:39 م
15
comments
الإثنين، ٢٤ مارس، ٢٠٠٨
أول مثلث
مشهد ما ...
في خور مكسر...
حسناء ذهبية ....
خمار وردي
شنطة ما... ودفتر
على مقعد تحت شجرة جلسا...
يلملمان لهفتهما... بكلام مبعثر
"جوتيم" قالت ... بأحرف من فراولة
بلسان مثير ...مسكر...
سألها جاهلا عن المعنى ...فردت
" وحشتونا ....فهمت الان يا أسمر"
.............
كان عاطشا للذة الجلوس معها..
هائما بخصلة الشعر الأشقر
وعلى المقعد أقترب منها
يتأمل منتشيا روعة المنظر
وكانت هي ... في أنتظار الكلمة
تأكل روحها...تريد أن تقول ...
"هيا تكلم ... تشجع أكثر"
أنا ظمأه لسحر عينيك
لكلامك الباهي المعطر
.............
تقدما من بعضهما قليلا قليلا
... حتى صار الفراغ أصغر
صمتا ... بهدوء أخاذ
حتى صارت اللهفة أكبر
همس لها " أقرأ لك قليل من ديوان نزار ...
، الحب لا يقف على الضوء الأحمر"
كادت تصرخ ...بغضب شديد
"اه ...يا هذا ... إلى متى كذا
ما عدت أنا ...والله أصبر"
تجاهل تجاهلها ...و فتح الكتاب
على صفحة ما ... فيها كلام مسطر
و أخذ أصبعها بيده ...
مشيرا ... وهامسا..
" أعشقت قبلك فاطمة... أني لا أتذكر...
أسأعشق بعدك فاطمة... أني لا أتصور..."
...............
سبعة أعوام مرت على الذكرى ...
أه ... كم كل شيء فينا تغير .
.........................................
للذكرى...
http://www.fosta.net/qassaed%20romancia/nizarqabani/redlight.htm
Posted by
waqas
at
05:11 م
18
comments
الأربعاء، ٢٠ فبراير، ٢٠٠٨
فيزياء... حاسوب و عشق
كانت تلك الزميلة ككل الآخرين الذين يريدونا أن نكون دوما رقميي المشاعر، نُسأل عن أحاسيسنا بضغطة زر فيخرج من ألسنتنا أشجان رقمية، تشرح للأخر ما نحن عليه بنعم أو لا، بصفر أو بواحد.
لما يحاول الكثيرون تطبيق ما يعرفونه عن المشاعر علينا كما يطبقون برنامج ما على آلة، لتعرض لهم في النهاية نتائج محددة المعالم؟؟؟... لما لا يتركوننا نشعر فقط ونخبرهم عن رحلاتنا أفكارنا داخل ما نشعر به؟؟.
هل يعرف هؤلاء ...أننا كائنات تسير بمشاعر مضطربة لا نستطيع أن نحدد أتجاهها أو كمها دائما، وأن تناقضنا حاضر في كل شيء فينا .
هل تعرف تلك الزميلة الرقيقة جدا ، و الجميلة للغاية ، أن ما تراه هي من أشياء تحدث فينا ، قد لا أراه أنا بالضرورة ، وأن من غير الضروري أن يكون كل ما قرأت عنه في كل القصائد منذ مراهقتها ، وفي كل الروايات منذ صباها ، موجود فيَّ بكل تفاصيله.
هل تعلم ...تلك الزميلة الغالية ... أن قلبي ليس حقلا تجريبيا عليه أن يطيع قوانين أبتدعها الآخرون الذين لم يعرفونه أبدا، و إنما نجم بعيد يختال في أعلى سماء ، عليها أن تراقبه بكل حواسها _الجميلة للغاية_ ، و أن تستنتج من ما تحس به كل التعاليم و البشارات و القوانين.
تلك أمور يا زميلتي ، لا يعرفها سوى إثنان ...
عالم فيزياء... أو عاشق للنساء.
Posted by
waqas
at
10:28 ص
5
comments